السرخسي

253

أصول السرخسي

فصل وما ينتهى إليه ما يقع به الترجيح في الحاصل أربعة : أحدها قوة الأثر ، والثاني قوة الثبات على الحكم المشهود به ، والثالث كثرة الأصول ، والرابع عدم الحكم عند عدم العلة . أما الوجه الأول فلان المعنى الذي به صار الوصف حجة الأثر ، فمهما كان الأثر أقوى كان الاحتجاج به أولى لصفة الوكادة فيما به صار حجة . فذلك نحو دليل الاستحسان مع القياس ، ونحو الاخبار إذا تعارضت ، فإن الخبر لما كان حجة لمعنى الاتصال برسول الله ( ص ) فما يزيد معنى الاتصال وكادة من الاشتهار ، وفقه الراوي وحسن ضبطه وإتقانه كان الاحتجاج به أولى . فإن قيل : أليس أن الشهادات متى تعارضت لم يترجح بعضها بقوة عدالة بعض الشاهد ، وهي إنما صارت حجة باعتبار العدالة ثم بعد ظهور عادلة الفريقين لا يقع الترجيح بزيادة معنى العدالة ؟ قلنا : العدالة ليست بذي أنواع متفاوتة حتى يظهر لبعضها قوة عند المقابلة بالبعض ، وهي عبارة عن التقوى والانزجار عن ارتكاب ما يعتقد الحرمة فيه ، وذلك مما لا يمكن الوقوف فيه على حد أن يرجح البعض بزيادة قوة عند الرجوع إلى حده ، بخلاف تأثير العلة فإن قوة الأثر عند المقابلة تظهر على وجه لا يمكن إنكاره . وبيان هذا في مسائل . منها أن الشافعي علل في طول الحرة أنه يمنع نكاح الأمة لان في هذا العقد إرقاق جزء منه مع استغنائه عنه ، فلا يجوز كما لو كان تحته حرة ، وهذا الوصف بين الأثر ، فإن الارقاق نظير القتل من وجه ، ألا نرى أن الامام في الأسارى يتخير بين القتل والاسترقاق ؟ فكما يحرم عليه قتل ولده شرعا يحرم عليه إرقاقه مع استغنائه عنه . وقلنا : هذا النكاح يجوز لعبد المسلم ، فإن المولى إذا دفع إليه مالا وأذن له في أن ينكح به ما شاء من حرة أو أمة جاز له أن ينكح الأمة ، فلما كان طول الحرة لا يمنع نكاح الأمة للعبد المسلم لا يمنع للحر لوجود الحرة في الدنيا . وتأثير ما قلنا أن تأثير الرق